الشيخ محمد جميل حمود

141

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

علينا « 1 » من أعطاه اللّه برهان حقّ معرفتنا والتسليم لأمرنا ، أترون أن اللّه تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده ثم يخفى عنهم أخبار السماوات والأرض ويقطع عنهم موادّ العلم فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم ، فقال له حمران : جعلت فداك يا أبا جعفر أرأيت ما كان من أمر قيام علي بن أبي طالب عليه السّلام والحسن والحسين عليهما السّلام وخروجهم وقيامهم بدين اللّه وما أصيبوا به من قبل الطواغيت إياهم والظفر بهم حتى قتلوا وغلبوا ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : يا حمران إن اللّه تبارك وتعالى قد كان قدّر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه ثم أجراه فتقدم « 2 » على رسول اللّه في ذلك قام على والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم ، وبعلم صمت من صمت منّا ، ولو أنهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل من أمر اللّه وإظهار الطواغيت عليهم سألوا اللّه دفع ذلك عنهم وألحّوا فيه في إزالة ملك الطواغيت إذا لأجابهم ودفع ذلك عنهم ثم كان انقضاء مدّة الطواغيت وذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدد وما كان الذي أصابهم من ذلك يا حمران لذنب اقترفوه ولا لعقوبة معصية خالفوا اللّه فيها ولكن لمنازل وكرامة من اللّه أراد أن يبلغها فلا تذهبنّ فيهم المذاهب بك « 3 » . ملاحظة : ذيل الرواية ردّ على أمثال السيد فضل اللّه الذي ردّ في درس ألقاه أمام النساء في دمشق مقولة الولاية التكوينية مدّعيا أن الإمام الحسين عليه السّلام لو كانت لديه الولاية التكوينية لكان عليه أن يسقي طفله الماء فجابهته إحدى الطالبات بالقول : أعتقد أن اللّه جلّ جلاله ليس لديه ولاية تكوينية لأنه - وحسب افتراضك - أولى من الإمام الحسين بذلك ، ومأساة الطفل الرضيع تتمّ على شهادة منه ، فما له لم يسق الرضيع حاجته من الماء ؟ ! هذه نبذة يسيرة من روايات أهل بيت العصمة عليهم السّلام التي ناهزت المئات من الأحاديث الصحيحة والموثوقة والحسنة المجمعة على وجود ولاية تكوينية للمعصوم عليه السّلام ، فمن لم يكتف بهذا المقدار من الروايات لا يمكننا أن نعتبره من المؤمنين بعقيدة أهل البيت عليهم السّلام التي هي عقيدة القرآن والسنّة المطهّرة

--> ( 1 ) لعلّه في الأصل « على » فصحّف « علينا » . ( 2 ) كذا ورد في نسخة بصائر الدرجات : ص 145 ح 3 والأصح ما ورد في أصول الكافي : ج 1 ص 262 هكذا : « فبتقدم علم إليهم من رسول اللّه قام علي . . . » . ( 3 ) وهناك العديد من النصوص الصحيحة والموثقة عرضها الصفّار في بصائر الدرجات فلاحظ .